الحركة الاسلامية .......فى الطريق الى فلسطين


لا شك أن قضية فلسطين هى القضية الأولى والمحورية فى الفكر الاسلامى الذى تتبناه الحركة الاسلامية والتى تنادى بها ليل نهار حتى أن كثيرا من الناس تعرف على الحركة الاسلامية فقط من خلال ارتباطها بأحداث قضية فلسطين ولكن لماذا هذا التبنى أو ما سر هذا الارتباط الوثيق ؟
   ينظر الاسلاميون الى فلسطين نظرة خاصة محاورها التالى.....
           أولا .. العلاقة مع اليهود عامة ومع الصهاينة خاصة وهذا نتيجة طبيعية للخلفية الاسلامية عند الاسلاميين الذين يعرفون اليهود من التاريخ الاسلامى  ويمتلكون معهم تاريخا خاصا من بداية علاقة اليهود مع النبى صلى الله عليه وسلم وخداعهم ومكرهم وقتالهم للنبى صلى الله عليه وسلم ثم بعد ذلك سعي اليهود فى الفتنة الكبرى بين الصحابة عن طريق عبدالله بن سبأ الذى تنسب اليه بداية خروج الفتنة والذى يقال أنه كان يهوديا وأسلم ظاهريا لينفذ مآربه الرخيصة ..ثم بعد ذلك غرق اليهود فى التاريخ ثم رأيناهم فى أواخر الخلافة العثمانية و رأينا دورهم البين بيان الشمس فى كبد السماء فى اسقاط الخلافة العثمانية والتآمر الوقح لتقسيم العالم الاسلامى فى الاتفاقية الشهيرة " بسايكس بيكو" والاستيلاء الباطل على أرض فلسطين واقامة كيانهم الغاصب على أرضها
           ثانيا.. استخدام اليهود فى كيانهم وفى تواجدهم فى أرض فلسطين للمفهوم العقدى التوراتى فتجدهم يخوضون حروبهم ويسوسون أمر كيانهم على حسب مفاهيمهم التوراتية المحرفة وقد أعلنوا ذلك غير مرة وعلى لسان غير مسئول من مسؤوليهم فى كثير من المناسبات والحروب .
           ثالثا.. الحكم الشرعى للجهاد فى الفقه الاسلامى والذى ينص على " كل أرض دخلها الاسلام فتحا أو صلحا فهى ملك للمسلمين الى قيام الساعة لا يجوز لأحد كائنا من كان التنازل عنها أو التفريط فيها " ويقول الفقهاء أيضا " اذا احتلت أرض اسلامية وجب على أهلها جميعا الجهاد لتحريرها يخرج فى ذلك الابن دون اذن أبيه والمرأة دون اذن زوجها والعبد دون اذن سيده ولو أتى ذلك على الجميع فيها ولو لم يكف أهل هذه الأرض من المسلمين أو قعدوا عن الجهاد أصبح الحكم الفقهى واقعا على من يلونهم من المسلمين و من يحيطون بهم "  ويقول فقهاؤنا أيضا أنه " اذا سبيت امرأة مسلمة فى المغرب وجب على أهل المشرق تحريرها" ومن هنا كان الدافع الشرعى والحكم الفقهى الموقد للاسلامين فى تناولهم لقضية فلسطين .
           رابعا.. الاعتقاد فى أن المصائب التى يتعرض لها المسلمون فى هذا الزمان فى كثير من الأحيان تقع من تحت مؤامرات اليهود والصهاينة وهذا وجه العقول الى الموطن الأساسى للصراع ألا وهو فلسطين.
            خامسا.. النظرة السياسية للحركة الاسلامية والتى ترىأن أى قيام للأمة الاسلامية من جديد لا يمكن أن يكون الا على أكتاف الوحدة والاتحاد بين العرب ابتداء ثم بين المسلمين ولا شك أن أمل الاتحاد والقوة يبقى ضربا من الخيال والكيان الصهيونى خنجر مسموم فى خاصرة الأمة .
             سادسا.. الفشل الذريع للاتجاهات الفكرية الأخرى من العلمانية والقومية والاشتراكية فى تحقيق تقدم ملموس فى هذه القضية فهى وان كانت أثارت ضجيجا فى وقت محدد من الأوقات الا أنه سرعان ما خفت صوته حتى لم يعد يسمعه الا أهله ففى ظل ضجيج العلمانية حدثت حرب 48 وفى ظل صراخ التبشير الاشتراكى القومى حدثت حرب 67  وفى ظل عصر الانفتاح وقعت معاهدة كامب ديفيد والتى أخرجت دولة ذات الثقل الأكبر فى القضية وهى مصر من دائرة الصراع الى دائرة الوساطة وأخيرا الى دائرة التآمر .
            سابعا.. أثبت التاريخ والواقع صحة النظرة الاسلامية للشخصية اليهودية أولا ولطبيعة الصراع ثانيا وثالثا للوسائل والسبل التى يتم اتخاذها فى ادارة هذا الصراع  ونتيجة لذلك رأينا ما أحدثته الحركة الاسلامية من انجازات "لعلنا نفرد لها موضوعا آخر لاحقا  ان شاء الله تعالى " على الأرض الفلسطينية وخارجها نتيجة لقيادة الفكر الاسلامى لمسار الصراع .

           وأخيرا وليس آخرا فان الحركة الاسلامية لابد لها أن تسير على هذا الدرب وتقود الأمة فى هذه المحنة كما تعودت الأمة أنها كلما سقطت فان يد الاسلام لها تمتد لتخرجها من  مأزقها وفى التاريخ خير عبرة وخير شاهد على هذا وذلك حنى تعود الأمة خير أمة أخرجت للناس وتقف من العالم موقفها الطبيعى وهو موقف الأستاذ من التلميذ .

الاسلام والمجتمع وجها لوجه ( الجزء الأخير )

ان الناظر الى مجتمعاتنا عموما والى مجتمعنا الذى نحيا فيه خصوصا لوجد أنها تختلف عما نتصور ومع ما اليه نرمى وان كنت لست من عشاق الحديث عن السلبيات رغم ولعى بالحديث عن الواقع ولكنك اذا نظرت الى مجتمعاتنا وقارنتها بمجتمع القرون الخيرية كما وصفها النبى صلى الله عليه وسلم بقوله " خير القرون قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" لوجدت أن الفرق شاسع والبون كبير .. وذلك رغم أن الاسلام هو نفسه والقرآن هو نفسه والسنة هى نفسها لم يتغير ولم يتبدل منهم شئ .... اذا أين المشكلة ؟
المشكلة فى رأيى هى " التطبيق " وذلك أن النص موجود ولكن المطبق غير موجود وهنا المشكلة حيث أن ذلك يفقد النص حركيته ويجعله حبرا على ورق وكما قلت سابقا فاننا " نقول ونقول ونقول " ماكان الصحابة رضوان الله عليهم جميعا " يفعلونه " ولا نفعل نحن وهذا هو فيروس المرض الذى جعلنا نتأخر كل هذا التأخر عن النموذج الخيرى بوصف النبى صلى الله عليه وسلم .
واذا تحدثنا قليلا عن " المجتمع " لوجدنا أنه مجنى عليه على الأقل فى رأيى وذلك لأنه يجهل كل مانتحدث عنه فهؤلاء أناس ولدوا ورأوا آبائهم هكذا يعيشون فعاشوا على دروبهم وساروا على خطاهم غير أنى لا أعفى المجتمع تماما من المسئولية ولكنى أميل الى وضعه فى خانة "المجنى عليه " ودليلى على ذلك أنه لما يقوم للاسلام داعية واع فاهم فقيه للاسلام وللواقع وللمجتمع فالناس عليه تجتمع وخلفه تسير ويحيى من الناس من استغرق الافساد عقودا فى اماتتهم .... وهنا موطن النقاش لكتاب " معالم فى الطريق " اذ أنى أرى أن الشهيد سيد قطب رحمه الله قد عامل المجتمع وكأنه يعرف الاسلام معرفة تامة وتربى عليه تربية تامة وكما فسره هو فى" ظلال القرآن " وهذا وضع للمجتمع فى مكانة عالية جدا من فهم الاسلام ومعرفته وبالتالى لما كان المجتمع منافيا لهذا الاسلام وكما لو كان المجتمع يعرف ولا يتبع أو يعرف ويخالف فهنا أسقط عليه الشهيد رحمه الله هذا الحكم القوى " بالجاهلية " .. وهنا محط النظر حيث أن الصحابة رضوان الله عليهم حتى يتقبلوا القرآن المدنى بأحكامه وتشريعاته ويطيعوه هذه الطاعة العمياء لم يكن ذلك ليكون لولا هذه التربية المكية والتى استغرقت ثلاث عشر سنة على يدى النبى صلى الله عليه وسلم ودليل ذلك أن من سقط فى فتنة الردة كانوا من المسلمين الذين دخلوا الى الاسلام بعد فتح مكة ولم يقضوا الوقت الكافى للتربية فى كنف النبى صلى الله عليه وسلم ولما عرضت الفتنة سرعان ما سقطوا فيها
وهنا فان كلام الشهيد رحمه الله قد ينطبق على مجتمع توافرت له التربية السليمة الصحيحة على خطى النبى صلى الله عليه وسلم ثم بعد ذلك يعرض عليهم ما عرضه سيد قطب رحمه الله فان خالفوا هنا يسقط الحكم عليهم .

أخيرا وليس آخرا فان تعامل الاسلام مع المجتمع فى رأيى تقوم على التربية ثم على التربية ثم على التربية وليس على شئ غير التربية حتى وان قاوم المجتمع فى بداية الأمر الا وانه فى النهاية يذعن ان شاء الله تعالى للاسلام ... وفى التاريخ عبرة لمن يعتبر

الاسلام والمجتمع وجها لوجه (الجزء الأول )


بداية صعبة هذا العنوان ولاشك .. اذ أنك عندما تتحدث عن الاسلام والمجتمع الذى من المفترض أن يكون حاضنا لهذا الاسلام ومنفذا له بل وعاكسا له وناقلا له من المستوى النظرى الى المستوى العملى التطبيقى فاذا بك تجد العنوان وكأن كل منهما فى اتجاه يهرول وعن الآخر يبتعد وله يضاد وتأتى " وجها لوجه" لكى تضع الأمر حقا فى ميدان المواجهة ولكن هذا غير ما أقصد وبعيدا عما نويت فعندما يكتب مثلا الدكتور القرضاوى كتابا بعنوان " الاسلام والعلمانية وجها لوجه " فهذا طبيعى فالاسلام والعلمانية اتجاهان متضادان أو على الأقل متوازيان ولا يلتقيان . أما عندما تتحدث عن الاسلام والمجتمع وتذكر هذا الذى قد يبدو تقابلا فانه أول ما يقفز الى الذهن فى عقول القراء وخاصة قراء الفكر الاسلامى كتابات الشهيد سيد قطب رحمه الله تعالى وخصوصا كتابه الرائع " معالم فى الطريق " " والذى يتناول فيه قضية الحاكمية" والذى ذهب فيه الى تجهيل المجتمع وكثرت لفظة " جاهلية المجتمع "فى كتابه وكما يقول عنه أهل الفكر فانه فكر " ينضح بالتكفير "وقد انبنى على هذا الكتاب خصوصا وعلى هذا الفكر عموما تيارات فكرية كاملة اتخذت التكفير منهجا وقد انتهت معظم هذه التيارات وبقى بعضها أو القليل منها ولى وجهة نظر فى هذا الكتاب سأناقشها فى الخاتمة ان شاء الله تعالى ...

عودعلى بدء فانه مما لا شك فيه أن للاسلام تعريفات عدة ولست أقصد النظرى منها بل أقصد ما يعرف به الناس الاسلام من خلال واقعهم العملى فمنهم من يراه أربع صلوات فى المسجد فقط وصلاة جمعة وصلاتى عيد وصيام شهر وحج بيت ان توفر له المال اللازم وذلك قبل أن يموت.. وآخرون يزيدون قيام ليل وصيام تطوع وحفظ قرآن والتزام بالزكاة.. وآخرون يرونه قلبا نظيفا لا علاقة له بالعبادات وغيره كثير ... هذا خارج الحركة الاسلامية أما داخلها فمنهم من يراه عقيدة ومنهم من يراه جهادا ومنهم من يراه سياسة ..... وكل على دربه سائر وفى طريقه عامل . أما أنا فأرى الاسلام " نظام مكتمل للحياة من الميلاد الى الممات "وخير دليل على ذلك قول الله عز وجل " قل ان صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين" أى أنه ذلك النظام الذى له ولدت وعليه تحيا وله تعمل وتدرس وتتزوج وفى سبيله توالى وتعادى وتجاهد وله تموت وعليه تموت .. أى أنه هو الحياة كلها " صغ هذه كما شئت". وبالتالى فمجتمع يتكون من أفراد هكذا الاسلام فى عقولهم أو على الأقل معظمهم أو نخبته لهو حقا " المجتمع الاسلامى الكامل".

والناظر الى مجتمعاتنا عموما والى مجتمعنا الذى نحيا فيه خصوصالوجد أنها ....................



التتمة فى الجزء الثانى ان شاء الله

بداية الطريق


بسم الله الرحمن الرحيم


شاب أنا فى الثانية والعشرين من عمرى أهوى القراءة والاطلاع وأعشق السياسةوالفكر الاسلامى...ولكنى لست من هواة التشددولا التشدق وكلاهما أكره وأدعو الله أن يباعد بينى وبينهما.. ولست أنكر أنى من عشاق الاسلام والذى لست أعنى به العبادات فقط بل الاسلام ككل متكامل وكحياة مكتملة من أولها الى آخرها من ميلادها الى مماتها .. والذى يعرف الاسلام كما أقصد لاشك ولاريب أنه فيه سيذوب عشقا وفى سبيله سيهب روحه ومن أجله سيكرس حياته.


اذا كنت قد قلت أنى اسلامى الفكروالاتجاه فهذا يستدعى أيضا أن أقول بأنى أنتمى الى " الاخوان المسلمين " هذه الجماعة التى علمتنى كيف أفهم الاسلام والذى أدى بى طبيعيا الى أن أفهم الاخوان وفكرة الاخوان والذى يدعو اليه الاخوان ... المهم أنى لما فهمت الاسلام " وهذه نعمة أدعو الله عزوجل أن يتمها على " أدى هذا بى أول ما أدى الى أن أحكم على فكرة الاخوان أو على الأقل أن أناقشها وأن أضعها فى ميزان ما فهمت من الاسلام وأيضا أن أناقش الأفكار الأخرى سواء كانت أفكارا تخالف الفكرة الاسلامية عموما أو فكرة اسلامية أى من داخل التيار الاسلامى ولكنها تختلف مع فكرة الاخوان من قريب أو من بعيد وهذا وللحق يستدعى الوقوف فى منطقة "الحق" التى لا يرى فيها المناقش الا الحق ولايستجيب الا للحق ولا ينطق الا بالحق بغض النظر من أى فم يخرج هذا الحق وتحت أى راية يقف هذا الفم المهم هو الحق والحق فقط فكما يقول العلماء "ان الرجال يعرفون بالحق ولا يعرف الحق بالرجال"


وهنا فهذه المدونة " التى هى مدونة فكرية الطابع " هى بعض كلمات من عقل يفكر و شاب يريد أن يغير بعد أن يعلم ولعلها تكون خطوة على الطريق وبارقة الى مستقبل واستقراء من ماضى وانطلاق من عقيدة فأرجو من الله ان كان فيها خيرا أن يتمها وان كان غير ذلك أن يهدينا الى ما هو الخير والسداد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته